أبو علي سينا
61
التعليقات
من الأول مخالف لمعلومه ، فليس لمعلومنا منه وجود إلّا في الذهن ، ومعلومه من ذاته ومن الصور هو نفس وجودها . [ عدم عرضية الواجب ] عندهم أن اللّه لا تصح عليه الأعراض ، وهو مع ذلك موصوف بالإرادة ، والإرادة عرض ، إلا أنهم يقولون : إن إرادته لا تحتاج إلى موضوع ؛ وكذلك الفناء عندهم عرض لا يحتاج إلى موضوع . [ وحدة الواجب ] السبب في وجوب أن يكون واجب الوجود واحدا هو أن الذي يتشخص إما أن تكون ذاته علته ، وإما أن تكون غير ذاته علته . فإن كان ذاته علته لم يصح أن تتكثر أشخاصه لأنا إذا قلنا ذاته علة تشخصه كأنّا نقول : شخصيته في ذاته ، فتكون ذاته وشخصيته شيئا واحدا . وإما أن تتكثر بصفات مختلفة فتكون تلك الصفات علة لوجود تلك الأشخاص فيكون وجوده الشخصي متعلقا بعلة . وواجب الوجود بذاته لا يصحّ أن يكون واجب الوجود بغيره . إنّ ما يتشخص بذاته تكون ذاته علته فتكون علة كونه واحدا هو أنه هو هو . فلو كان الإنسان علة تشخصه ذاته لكان ذاتيا له أن يكون إنسانا لأنه لا علة في كونه إنسانا غير ذاته . إن قيل : ما علة الإنسان في أنه إنسان ؟ قلنا : لا علة لكونه ذاتا فإن العلة لوجوده لماهيته وكونه إنسانا وواجب الوجود بذاته لا علة له في أنه واجب الوجود بذاته . فإذا دخلت علة سواء أفادت وجودا شخصيا أو غير شخصي كان الوجود معلولا فيكون واجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره . فكونه واجب الوجود وكونه هو نفس ذاته ونفس حقيقته لأنه لم يصر بشيء آخر هذا ، فلما كان كذلك وكان علة شخصيته ذاته كان كونه هو وكونه واجب الوجود بذاته شيئا واحدا فلم يصح أن يتكثر هذا المعنى في حقيقته . لأنه لم يصر بشيء آخر هذا ، فلما كان كذلك وكان علة شخصيته ذاته كان كونه هو وكونه واجب الوجود بذاته شيئا واحدا فلم يصح أن يتكثر هذا المعنى في حقيقته . كل معنى في ذاته وحقيقته يكون واحدا فلا يتكثر في حقيقته ، وإنما يتكثر بأعراض . وصفات واجب الوجود لا يصح أن تتكثر بصفات وأعراض ، ولا يجوز أن يدخل عليه شئ يكون علة لوجوده ، فإنه نفس الوجود . لا يصح في واجب الوجود أن يتكثر لا في معناه ولا في تشخصه ، والشئ إذا تكثر فإما أن يتكثر في معناه . وكل معنى فإنه في ذاته واحد فلا يتكثر في حقيقته ؛ وإما في تشخصه فإن تشخص واجب الوجود هو أنه هو ، فتشخصه وأنه هو واحد ، وهو نفس ذاته وحقيقته . [ حقيقة الحكمة ] الحكمة معرفة الوجود الحق ، والوجود الحق واجب الوجود بذاته ، فالحكيم هو من عنده علم واجب الوجود ( 20 ا ) بالكمال وكل ما سوى واجب الوجود بذاته